سيد قطب
2208
في ظلال القرآن
هذه السورة - سورة الإسراء - مكية ، وهي تبدأ بتسبيح اللّه وتنتهي بحمده ؛ وتضم موضوعات شتى معظمها عن العقيدة ؛ وبعضها عن قواعد السلوك الفردي والجماعي وآدابه القائمة على العقيدة ؛ إلى شيء من القصص عن بني إسرائيل يتعلق بالمسجد الأقصى الذي كان إليه الإسراء . وطرف من قصة آدم وإبليس وتكريم اللّه للإنسان . ولكن العنصر البارز في كيان السورة ومحور موضوعاتها الأصيل هو شخص الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - وموقف القوم منه في مكة . وهو القرآن الذي جاء به ، وطبيعة هذا القرآن ، وما يهدي إليه ، واستقبال القوم له . واستطراد بهذه المناسبة إلى طبيعة الرسالة والرسل ، وإلى امتياز الرسالة المحمدية بطابع غير طابع الخوارق الحسية وما يتبعها من هلاك المكذبين بها . وإلى تقرير التبعة الفردية في الهدى والضلال الاعتقادي ، والتبعة الجماعية في السلوك العملي في محيط المجتمع . . كل ذلك بعد أن يعذر اللّه - سبحانه - إلى الناس ، فيرسل إليهم الرسل بالتبشير والتحذير والبيان والتفصيل « وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا » . ويتكرر في سياق السورة تنزيه اللّه وتسبيحه وحمده وشكر آلائه . ففي مطلعها : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . . . » وفي أمر بني إسرائيل بتوحيد اللّه يذكرهم بأنهم من ذرية المؤمنين مع نوح « إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً » . . وعند ذكر دعاوى المشركين عن الآلهة يعقب بقوله : « سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ، تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » . . وفي حكاية قول بعض أهل الكتاب حين يتلى عليهم القرآن : « وَيَقُولُونَ : سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا » . . وتختم السورة بالآية « وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ